ابن الجوزي

46

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ننزع منكم الحلقة والكراع ، ونغنم ما أصبنا منكم ، وتردون علينا ما أصبتم منا ، وتدون لنا قتلانا ، وتكون قتلاكم في النار ، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسول الله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به . فقال عمر : نعم ما قلت ، إلا أن قتلانا قتلت على أمر الله ، أجورها على الله ، ليس لها ديات . فتتابع القوم على ما قال عمر ( 1 ) . أما الحرب المجلية فهي المخرجة عن المال والوطن . والسلم : الصلح ، ويقال بكسر السين وفتحها ، وتذكر وتؤنث . المخزية : المقرة على الذل والصغار . وأصل الخزي الهوان . قال الزجاج : المخزي في اللغة : المذل المحقور بأمر قد لزمه وبحجة . يقال : أخزيت فلانا : أي ألزمته حجة أذللته بها ( 2 ) . والحلقة بسكون اللام حلقة الحديد ، والمراد بها السلاح ، وقيل : هي الدروع خاصة . والكراع : اسم لجميع أنواع الخيل . وتدون قتلانا : أي تؤدون دياتهم . وقوله : يتبعون أذناب الإبل : كأنه يشير إلى نفيهم . وأما قول عمر : ليس لقتلانا ديات ، فغاية في الحسن ؛ لأنه لم يرض أن يكون عرض الدنيا عوضا لنفوس الشهداء التي ثومنت بالجنة ، في قوله تعالى : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * [ التوبة : 111 ] .

--> ( 1 ) أورد البخاري في « الأحكام » ( 7221 ) جزءا من هذا الحديث ، وقد نقل ابن حجر في « الفتح » ( 13 / 210 ) الرواية كاملة قال : وقد أوردها أبو بكر البرقاني في « مستخرجه » وساقها الحميدي في « الجمع بين الصحيحين » ولفظه . . . ومثله في « جامع الأصول » ( 11 / 793 ) . ( 2 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 517 ) .